الجمعة، 16 مايو، 2014

السعودية ومحاربة الكراهية


العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز بادر في قمة التعاون الإسلامي التي عقدت بمكة المكرمة في أغسطس 2012م باقتراح تأسيس مركز للحوار بين المذاهب يكون مقره الرياض ، وهو يأتي متوافقا مع القرار رقم 152 «1/17» الصادر من مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي في دورته السابعة عشر في عام 1427هـ تحت عنوان " الإسلام والأمة الواحدة، والمذاهب العقدية والفقهية والتربوية " والذي تتضمن التالي " إنّ كلّ من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السُنة والجماعة «الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي» والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، هو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله.".

ومن الناحية التشريعية هناك نصوص تجرم التمييز العنصري والطائفي ويأتي في مقدمة ذلك ما ورد في النظام الاساسي للحكم 1993م المادة (12) والتي نصت على " تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام."وتوالت بعد ذلك النصوص القانونية التي تجرم التمييز ، فانضمت السعودية إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في سبتبمر
الدكتور محمد البراك عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى وعضو رابطة العلماء المسلين يدعو
إلى قتل الكاتبين يوسف أبو الخيل و محمد المحمود . وفي التغريدة الثانية يعتبر أن من يوظف
الشيعة (الروافض) هو خائن للوطن ويعتبر الشيعة مشركون ويحقدون على الاسلام .
1997م واتفاقية القضاء على جميع أشكال 
التمييز ضد المرأة (السيداو) في أغسطس 2000م ، وكلتا الاتفاقيتان أصبحتا بحكم القانون المحلي الواجب التطبيق باستثناء المواد التي تحفظت عليها السعودية ، وفي مارس 2007م تم اقرار نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونصت المادة السادسة " يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال ، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المعلوماتية الآتية:إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، وحرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي." ولأن التمييز يفتك بالاستقرار الاجتماعي والسياسي فهو أحد المصاديق الجلية في التعدي على النظام العام ، وفي أبريل 2011 صدر المرسوم الملكي بتعديل بعض المواد في نظام المطبوعات والنشر ونصت المادة التاسعة على تجريم " إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين." في الاعلام .

وخلال افتتاح أعمال مجلس الشورى للدورة الخامسة السنة الثالثة (1432-1433هـ) تضمن خطاب العاهل السعودي التالي " إن استقرار الوطن ووحدته هو صمام الأمان - بعد الله -. ولا نسمح بأي حال من الأحوال ما يشكل تـهديدا للوحدة الوطنية وأمن المجتمع . فإحياء النعرة القبلية واللعب على أوتار الصراع المذهبي، فضلا عن تصنيف فئات المجتمع وإطلاق نعوت ومسميات ما أنزل الله بـها من سلطان، ناهيك عن استعلاء فئة على فئة أخرى في المجتمع، كلها أمور تناقض سماحة الإسلام وروحه ومضامينه. " وهو تأكيد لخطابه السابق في مجلس الشورى في الدورة الرابعة السنة الثالثة (1428-1429هـ) إذ شدد " إن التحدي الذي يواجهنا - أيها الأخوة- هو المحافظة على هذه الوحدة الوطنية وتعميق مضامينها . إن تأجيج الصراعات المذهبية ، وإحياء النعرات الإقليمية ، واستعلاء فئة في المجتمع على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته ، ويشكل تهديداً للوحدة الوطنية وأمن المجتمع والدولة.".

وفي العمل المؤسساتي أنشأت السعودية مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في يوليو 2003 م ، وأول ما بدأ المركز عمله ناقش قضايا مهمة تؤرق المجتمع السعودي والدولة فتناول ملف الوحدة الوطنية والغلو والاعتدال والمرأة وتم الخروج بتوصيات جادة وفعالة شارك في اعداها مختلف شرائح المجتمع السعودي ولكن هذه التوصيات لازالت لم توضع لها الخطط والجدول الزمني لتحويلها إلى واقع رغم مرور عشر سنوات مما ادى إلى ضعف ثقة المجتمع السعودي بالمركز وقدرته على إحداث تغيير حقوقي على أرض الواقع .

الفجوة الحقيقة هو أن القوانين لم تتحول إلى اداة وقاية للمواطنين وردع للذين يمارسوا التمييز في المجتمع السعودي ، فخلال السنوات الماضية لم يتم تطبيق القوانين على العنصريين والطائفيين ، وهو ما نتج عنه تعديات كثيرة وصراعات لفظية ودعوات إلى الكراهية بين أبناء المجتمع ، وغابت سلطة الدولة في ممارسة دورها في ردع هؤلاء الأشخاص كونها هي المخولة بالقيام بالدعوى قانونا لأن أكثر الدعوات العنصرية والطائفية لا تتوجه لفرد بحد ذاته يمكنه من مقاضاة خصمه وإنما هي دعوات تمارس ضد مجموعة كبيرة من الأشخاص تأخد شكلا مذهبيا ،قبليا، مناطقيا، جندري ، وهذا الصمت الغير مبرر من الدولة أدى إلى تزايد الممارسات العنصرية التي تفتت الوحدة الوطنية في مختلف الأصعدة الاعلامية ومنابر المساجد والمنتديات والمحاضرات الثقافية وهو ما يجعل الوطن على صفيح ساخن من الدخول في نزاعات عنفية كون التمييز يهين كرامة الانسان ، وهو ما يحرضه على استخدام القوة للدفاع عن كرامته عندما تتنازل الدولة عن أحد وظائفها الاساسية كونها الجهة المخولة باستخدام القوة ، وأحد النتائح الكارثية أن قوة القانون وهيبته ستتلاشى وهو ما يضعف كيان الدولة عندما يكون الحاكم بين الناس لغة الغابة وليس القانون، ومن هنا الحكومة مطالبة أن تمارس دورا تصحيحا عاجلا في القيام بواجبها في حماية الوحدة الوطنية والمواطنين ليكون الوطن للجميع ويشعر الجميع فيه بالعدالة وأول هذه الخطوات تطبيق القوانين الحالية ودفع هيئة الخبراء بوضع مسودة نظام لتجريم الكراهية (Hate Speech Law) وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الدول المختلفة التي استطاعت أن تقضي بشكل كبير على الكراهية من خلال القانون المكتوب مقرونا بسيادة القانون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق