الأحد، 19 سبتمبر، 2010

يوم الاعتذار الخليجي : المصالحة بين الحكومات و الشعوب


ما يجري في دول الخليج من توترات و انتهاكات بحق النشطاء السياسيين و المدافعين عن حقوق الإنسان و التي تزداد حدة يوما بعد آخر ،و تتمثل في ممارسات بشعة تخلو من الكرامة الإنسانية و بعيدة كل البعد عن الدين، فالنشطاء و المدافعين يتم سجنهم و تعذيبهم و التحرش بهم جنسيا والتشهير بهم و اتهامهم بالإرهاب و هو خلاف القوانين الدولية و أبسط القواعد القانونية من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته . الاستقرار السياسي هو نتيجة لاحترام حقوق الإنسان و سيادة القانون و الحريات المدنية و السياسية ، وبذلك يصبح مفهوم الأمن الجماعي الذي تسعى إليه جميع دول العالم و الذي أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة لا يمكن أن يتحول إلى واقع دون ممارسة العدالة و الحكم الرشيد من قبل الحكومات ، فالشيء الأساس كما يرى المفكر محمد أيوب " هو وجود ثقافة سياسية حيث تكون قيم الديمقراطية متغلغلة في ثنايا المجتمع بحيث لا تجرؤ حكومة أو أغلبية على تشويه العملية الجارية لسيادة القانون و مزاولة الحقوق الاساسية و تكافؤ الفرص أمام الأقليات الدينية و العرقية " وضمن تحليله للأزمة في العالم الثالث يرى " أن النخبة الحاكمة عندما تشعر أن هناك احتمال لظهور صراع يهدد وجودها فإنها ستقمع المعارضين و ستمنع نشوء ثقافة سياسية ديمقراطية وأنه سيتم انتهاك حقوق الإنسان جماعات و أفراد بدرجات متفاوتة " و فيما يتصل بالأقليات تقوم " الجماعات المهيمنة بتحديد الهوية القومية في صورتها الخاصة بها و تفرضها على كل السكان و الذي يعني استبعاد الأقليات " و في الموضوع المتصل ببناء الدولة يقول " المراحل الأولى لبناء الدولة و الأمة تتطلب صراعاً و عنفاً فإنها تقضي إلى ظهور الأنظمة الاستبدادية لأن هذه الأخيرة قادرة بشكل أفضل على رسم صورة غالباً كاذبة عن الحكم المركزي و القرار الفعال ، و خلال عملها تقوم بامتلاك مصالح واسعة لإطالة وجودها في الحكم و إعادة انتاج نفسها و تفعل ذلك عبر خلق هياكل سلطوية داخل إطار المجتمع الأوسع و أن هذه الأنظمة تتقن عملية تأسيس العلاقات مع القوى الرئيسية التي يعد دعمها الاقتصادي و السياسي مكونا حيويا لاستراتيجية البقاء لها " .

حينما يتحول العمل المدني إلى إرهاب ( السعودية و البحرين مثالاً) :
 
التحليل السابق يتجلى عند النظر فيما يجري في الدول العربية من ممارسات قمعية و تصرفات تغيب عنها الحكمة  ، فمملكة البحرين منذ بدء الحملة الأمنية الأخيرة في 13/8/2010 التي انطلقت باعتقالات تعسفية لمجموعة من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ويبلغ عددهم 26 [1] يتهمهم جهاز الأمن الوطني بالعضوية في مخطط إرهابي يسعى لقلب نظام الحكم، ويبلغ عدد الموقوفين حاليا 24 لدى جهاز الأمن الوطني، بالاضافة إلى اثنين من المواطنين موجودان حالياً في لندن و يأتي في مقدمة المعتقلين الدكتور عبد الجليل السنكيس و هو رئيس لجنة حقوق الإنسان التابع لحركة حق من أجل الحريات المدنية و الديمقراطية و الأستاذ عبد الغني خنجر الناطق باسم اللجنة الوطنية للشهداء و ضحايا التعذيب ، و الطبيب الدكتور محمد سعيد السهلاوي عضو مركز البحرين لحقوق الإنسان ، والمدون المعروف علي عبد الامام و هو المشرف العام على أكبر موقع الكتروني في البحرين (bahrainonline.org ) . العدد السابق هو مختص بالشبكة "الارهابية" المزعومة ، أما الاعتقالات في صفوف المواطنين منذ الحملة الأمنية فقد بلغت أكثر من 500 معتقل البعض تم اطلاق سراح البعض بعد أن تم تعذيبهم أو ممارسة شكل من أشكال العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كما أشار إلى ذلك نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان .

استخدام تهمة الارهاب[2] و محاولة قلب أنظمة الحكم ضد النشطاء ليست بجديدة ، ففي السعودية تم استثمار مكافحة الارهاب في اعتقال مجموعة من النشطاء و المدافعين عن حقوق الإنسان ، ففي 16/3/2004 تم اعتقال  الدكتور متروك الفالح و الدكتور عبدالله الحامد و السيد علي الدميني بسبب " عقدهم عدد من الاجتماعات المشبوهة و القيام بأعمال من شأنها تبرر الارهاب وتشجع على العنف وتثير الاضظرابات الاهلية " بالرغم أن الجميع يعلم أن هؤلاء الثلاثة من دعاة الاصلاح و الملكية الدستورية و ان اعتقالهم كان بسبب عملهم المدني و هذا ما أشار إليه الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة بالقول " أن الحكومة لم تقدم حججا مقنعة بان اعتقال الاشخاص الثلاثة المذكورين كان ضروريا لحماية النظام العام ، و من ثم فإن القيود على جريتهم في إبداء الرأي وحرية التعبير و الاجتماع و حقهم في المشاركة في تناول الأمور العامة في البلد لا تتفق مع القانون الدولي "[3]  . و قد تم الافراج عنهم بموجب " عفو" ملكي أصدره الملك عبدالله بن عبد العزيز بعد تسلمه الحكم بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز ، و كان الافراج عنهم في 8/8/2005 م . 

في 3/2/2007 قامت السلطات السعودية وذلك " في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتمويله من متابعة مجموعة أشخاص يقومون بأنشطة ممنوعة تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية وتهريب الأموال وإيصالِها إلى جهات مشبوهة توظفها في التغرير بأبناء الوطن وجرهم إلى الأماكن المضطربة" كما أورد البيان الصادر من وزارة الداخلية السعودية . وهذا الأمر استدعى إلى أن يقوم عدد من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة [4] بارسال رسالة تحت بند الإجراء العاجل في يوم 8/2/2007 إلى الحكومة السعودية بخصوص المعتقلين التسعة[5] أشارت إلى قلقها بأن الحكومة تستخدم تهمة "الإرهاب" تجاه المعتقلين التسعة و ذلك نتيجة عملهم الحقوقي و أنشطتهم السياسية . و أكد ذلك الفريق المعني بالاعتقال التعسفي بالأمم المتحدة [6] إذ أشار إلى أن ما جرى للمعتقلين التسعة هو اجراء تعسفي  و يخالف النصوص القانونية . و أيضا أصبح نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي (2008) في بعض مواده أداة يمكن أن تكرس حالة القمع الفكري تجاه حرية الرأي و التعبير  فمثلاً المادة السادسة  تنص على "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية الآتية:ـ إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي. "[7].

و في البحرين ايضا تهمة الإرهاب ليس وليدة اللحظة فقد سبق لجهاز الأمن الوطني البحريني في يوم 17 ديسمبر 2008 أنه أعلن القبض على خلية كانت تخطط لأعمال إرهابية خلال العيد الوطني و هو ما عرف لاحقا بـ " خلية الحجيرة " ، و في 10 يناير 2009 يتم توجيه تهم للمناضل الحقوقي عبد الهادي خواجة تتضمن الترويج لقلب نظام الحكم و التحريض على كراهيته و بث شائعات تضر بالمصلحة العامة على أثر خطاب جماهيري ألقاه في ليلة العاشر من محرم ، و في 26 يناير 2009 اعتقلت قوات الأمن الأمين العام لحركة حق حسن مشيمع و الدكتور عبد الجليل السنكيس ، و الشيخ محمد حبيب المقداد بتهمة التمويل و التحريض على أعمال عنف بهدف الاطاحة بالحكومة ، وتم اطلاق سراحهم بموجب "عفو " ملكي في ابريل 2009 .

بالرغم أن أحداث 9/11 كانت نقطة تحول و لو جزئية بوجود بعض الاصلاحات على الأقل في الناحية الشكلية و ذلك يرجع إلى الضغط الدولي الذي مارسته الدول الغربية ، في نفس الوقت كان هذا الشيء مثار قلق عند المنظمات الحقوقية و الحقوقيين و ذلك بسبب الانتهاكات التي حصلت تحت غطاء مكافحة الإرهاب . في البحرين وصل الأمر إلى تشريع بعض البنود القانونية لمكافحة الإرهاب (2006) فأصبحت هذه المواد القانونية سيفاً مسلطا على رقاب الحقوقيين و المدافعين عن حقوق الإنسان ، بحيث جعل من الانتهاكات التي تقوم بها السلطات تأخذ شكلاً قانونيا بالرغم أن هذا القانون تم إدانته من قبل الأمم المتحدة[8] لكونه لا يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان و من قبل منظمة العفو الدولية[9] و منظمة فرونت لاين [10] ، و من التعليقات الجميلة على هذه المواد كتب الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي الأستاذ إبراهيم شريف السيد مقالا بجريدة الوقت البحرينية في 9/11/2008 منتقداً بشكل ساخر بأنه" لو طبق نص المادة (134) والمادة (134 مكرر) لتم إلقاء القبض على مئات النقابيين وأعضاء مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية والأفراد. ولن يكون مبالغا القول إن الزنزانات المتوافرة اليوم في أجهزة التحقيقات ومراكز الشرطة لن تسع كل هذا العدد من المعتقلين المخالفين لهذه المادة . اليوم هناك العشرات من النقابيين الذين يتوجهون سنويا للمؤتمرات العالمية التي تناقش أوضاع كل الدول بما فيها البحرين، وعدد أكبر من الحقوقيين الذين يحضرون مؤتمرات حقوقية تتناول أوضاع البحرين أو البلدان الصديقة، وعشرات السياسيين الذين يناقشون في مؤتمرات سياسية وحزبية السياسات العربية والدولية، وكذلك الباحثين الذين يساهمون بأوراق في مؤتمرات عالمية ويتحدثون مثلا عن قصور التجربة الديمقراطية أو قضايا الفساد في البحرين في قطاع الأراضي."    [11]
مكافحة الإرهاب كان طريقا سهلا للحكومات في التعدي على النشطاء و السياسين لأن جميع شعوب و دول العالم تسعى إلى الأمن و الطمأنينة ، لكن للأسف كان عنواناً مخادعاً ، فالمعتقلون ليس إلا مجموعة من المناضلين لأجل حقوق كرستها المواثيق و العهود الدولية . فأصبح " مكافحة الإرهاب " قميص يتم الباسه أي شخص للتغطية عن الفعلة الشنيعة . حتى الذين يقبض عليهم تحت عنوان مكافحة الإرهاب و الذين ينتموا إلى تنظيم القاعدة لا تطبق عليهم القوانين من محاكمات عادلة !!

هذا الامر استدعى من المنظمات الدولية أن ترصد هذه الظاهرة فقامت منظمة هيومان رايتس ووتش بإصدار تقرير في اغسطس 2009 بعنوان " حقوق الإنسان وسياسات مكافحة الإرھاب السعودية : المناصحة الدينية والاحتجاز لأجل غير مسمى والمحاكمات الجائرة " و التقرير يتضمن نقد لسياسة المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب . و أورد تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010 أن السعودية " استخدمت قوانين لمكافحة الإرهاب ذات صبغة غامضة فضفاضة لقمع حرية التعبير و غيرها من الأنشطة المشروعة ".

يوم الاعتذار الخليجي :

سنوات من التعسف في استخدام السلطة ، و هذا أدى إلى الإضرار بمختلف الطبقات الاجتماعية و الايدلوجيات الفكرية الذين طالبوا بإصلاحات في أوطانهم ، و الكثير من الضير أصاب الاقلية الشيعية في السعودية و الأكثرية الشيعية في البحرين سواء باستبعادهم من المناصب التنفيذية في الدولة أو اتهامهم بأن ولائهم لايران[12] ، أمام هذا الوضع المتردي و الذي لا يمكن أن يحقق استقرارا و لا يمكن أن يبني دول قوية في ظل التحديات التي تواجهها أوطاننا  ، من هنا المطالبة بمصالحة بين الحكام و الشعوب أصبح من الضروريات التي يمكن أن تشكل نقطة لسد الفجوة الحاصلة في العلاقة بين الحاكم و المجتمع و بين أبناء المجتمع أنفسهم .
فكما كانت القمة العربية الاقتصادية في الكويت عام 2009 عام المصالحة بين القادة العرب ، نحتاج إلى خطوة أخرى لمصالحة الحكام مع الشعوب .
مصالحة الحكومات مع الشعوب ليس أمر مستهجن بل يدل على الوعي الكامن عند القيادات الحاكمة في أن الشعوب هي الأساس ، وتتمثل أمامنا الخطوة التي خطتها الحكومة الاسترالية في 12 فبراير 2008 عندما تحدث رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود[13] مخاطباً الشعب و خصوصا الشعوب الاصلية مبدياً اعتذاره و اسفه على سنوات الاضطهاد التي كانت تمارسها الحكومة الاسترالية تجاه الشعوب الأصلية . خطاب الاعتذار مثل صفحة جديدة لملايين من الشعوب الأصلية الذين مورس ضدهم أبشع أشكال سحق الكرامة الإنسانية خلال أكثر من مئة عام .
الخطاب حضي بمتابعة و ارتياح من الشعوب الاسترالية الأصلية ، فرأينا دموع الأمهات و الأباء الذين عاشوا جزء من هذه الحقبة المظلمة دموعهم تنهمر لأن الذكريات المؤلمة من قتل و تهجير و تعذيب و تمييز و سرقة الأطفال الذين لا يعرفوا هويتهم و لا ثقافتهم الآن لا يمكن إلا أن تبقى في الذاكرة الجماعية للأجيال المتعاقبة ، و لكن رغم ذلك الشعوب تسامح و ترغب في فتح صفحة جديدة يسودها العدل و الأمن .
كلمات رئيس الوزراء الاسترالي تم اختيارها بدقة و عناية ، فاعترف أن الاعتذار لا يمكن أن يمسح الألم و وعد بخطوات لتحسين الأوضاع الخاصة بالشعوب الأصلية تأخذ شكلا دستوريا و قانونيا.
اعتذار الحكومة الاسترالية يجب أن يكون ملهم لكي نخطو هذه الخطوة و التي ستسد شيئا كبيرا من الفجوة في العلاقة بين الشعوب و حكامها و التي تزداد عمقاً يوما بعد يوم . خطوة مثل هذه ستنتقل بالعلاقة من الشكل المضطرب و المتأزم إلى علاقة تعاقدية صحية تقوم على مبدأ قانوني يكون فيه المساواة و العدالة هو الحاكم على جميع التصرفات ، و هو ما يريده كل واعي في خليجنا وعالمنا العربي .
فهل نرى يوم اعتذار خليجي خلال قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي ستعقد في الامارات العربية المتحدة .. هو حلم أحلم به كما حلم مارتن لوثر كنج فالوقت مناسب و الشعوب متعطشة ليكون يوم تأريخي يسجله التأريخ بحروف من ذهب .




*  كاتب سعودي  waleed.sulais@gmail.com
[1]  الذي اعلنته السلطات البحرينية بخصوص الشبكة الارهابية 25 شخص ، و بعد الاعلان تم اعتقال المدون علي عبد الامام في 4/9/2010 .
[2]  لا يوجد تعريف للارهاب جلي للارهاب و لكن يمكن الاتكاء على التعريف الذي أوردته  معاهدة منظمة المؤتمر الاسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي إذا أوردت المعاهدة أن الإرهاب " كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو المرافق الدولية للخطر ، أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية أو سيادة الدول المستقلة." للاطلاع على نص المعاهدة              
[3]  لقراءة رد الحكومة و تحليل الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي في قضية الفالح و الحامد و الدميني يمكنك الرجوع للوثيقة في موقع الامم المتحدة رقم E/CN.4/2006/7/Add.1  ص 18-22 ، الرأي الاستشاري 25/2004 .
[4]  الرسالة الأممية شارك فيها كلا من الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي ، المقرر الخاص لمناهضة التعذيب ، المقرر الخاص باستقلالية المحاماة و القضاء ، المقرر الخاص بتعزيز و حماية حقوق الانسان . انظر الوثيقة في موقع الامم المتحدة رقم A/HRC/7/28/Add.1 ص 343 .
[5]  المعتقلون التسعة هم : الدكتور سعود مختار الهاشمي ، القاضي سلمان الرشودي ، المحامي عصام بصراوي ، الدكتور عبد الرحمن الشميري ، الطبيب عبد العزيز الخرجي ، الدكتور موسى القرني ، عبد الرحمن صادق خان ، الشريف سيف الدين شاهين ، محمد حسن القرشي . تم اطلاق سراح كلا من المحامي عصام بصراوي و محمد حسن القرشي .
[6]  انظر الرأي الاستشاري رقم 27/2007 ، رسالة موجهة إلى الحكومة  السعودية في 19 فبراير 2007 ، انظر الوثيقة في موقع الامم المتحدة رقم A/HRC/10/21/Add. 1 .
[12]  للاستماع إلى كلمة الشيخ السعودي حسن الصفار وهو يتحدث عن ولاء الشيعة http://www.youtube.com/watch?v=ib6jC52aPD8
[13]  للاستماع إلى جزء من خطاب  رئيس الوزراء الاسترالي http://www.youtube.com/watch?v=B1jeWeDpc68

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

فتنة العريفي ومسؤولية الحكومة السعودية


كتب وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجه في صفحته الخاصة على الفيس بوك ما يلي:
"لاحظت التباسا وقع فيما يخص قضية بولس مطر وأؤكد أن هناك فوارق بين "الفتنة" و "النقد"، وأن حدود "النقد" من الواجب أن لا تصل إلى درجة "السباب" أو "الفتنة" من أي طرف تجاه أي طرف في الداخل أو الخارج ومن يعتقد أن هناك تجاوزا قد حصل ضده ولم نتعامل معه فالقنوات الرسمية معلومة للشكوى والبت..وأسفت من الاتهامات التي وجهت لي وخلطت بين "النقد" و"الفتنة" وبين الظروف الداخلية والخارجية ".

في هذا المقال سأحاول أن أناقش الكلام المقتضب للوزير فيما يخص دعوته للشكوى إلى الجهات الرسمية لأن كلام الوزير يظهر منه اعترافاً أن السباب ليس نقدا وهو كلام يشكر عليه .  الدعوة كما أظن موجهة للمواطنين السعوديين بشكل عام و ربما إلى الشيعة منهم بشكل خاص نتيجة ما تعرضوا له من إهانات من الشيخ العريفي و السباب الذي وجهه لرمز ديني لجميع الشيعة في جميع أنحاء العالم و هو السيد السيستاني . فهو أمر يجمع بين المشكل الداخلي والخارجي .

كذلك أحب أن أوجه القارئ بأن المساجد تقع تحت مسؤولية وزير الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد الشيخ صالح آل الشيخ ، فهو من يجب أن يأخذ موقفا حاسما بإيقاف العريفي من أداء الصلاة في المسجد كإمام ، فضلا عن معاقبته لكون ما قاله " فتنة " .

بالرجوع إلى من يجب أن يحاسب العريفي أقول:
 
بالرغم من تعدد الأنظمة و التشريعات في السعودية إلا أنها لا زالت تفتقد إلى القوة في التطبيق ، و الأسوء حينما يكون القانون الذي من المفترض أن يطبق على نحو المساواة على جميع الأفراد الذين يقعوا تحت نطاق القانون ، نجد في الحالة السعودية الوضع مختلف! فالقانون يحكم من قبل الأشخاص لا العكس ، و هذا بدوره يؤدي إلى خلل قانوني ، و من هنا يمكننا القول أن التمييز الذي يمارس في السعودية في أحد أشكاله تمييز له أصل قانوني لأن القانون و إن كان موجودا على نحو الصياغة لكن يفتقد إلى قوة التطبيق و الإلزام و الطاعة و الخضوع و بذلك يكون  أحد أهم أعمدة القانون غير متوافر و بذلك يكون التشريع معاقاً ، لأنه يفتقد إلى فاعلية التطبيق و المساواة بين جميع الأفراد و عنصر السيادة ، فكثير من التشريعات رغم وجودها صياغة إلا أنها في الواقع العملي لا تملك قوة النفاذ .

مسؤولية هيئة التحقيق و الإدعاء العام : 

بالرغم من الدور الذي أعطته السلطة التشريعية لهيئة التحقيق و الإدعاء العام من صلاحيات واسعة إلا أن الهيئة التي من المفترض أن تكون حريصة على تطبيق الأنظمة أكثر من أي مؤسسة حكومية أخرى ، نكتشف أنها لا تقوم بما يجب أن تقوم به !
منذ صدور قرار نظام الإجراءات الجزائية في 28/7/1422هـ و أصبح ساري المفعول بعد ستة أشهر ، إلا أننا لم نجد للهيئة خلال الثماني سنوات الماضية أي عمل فعلي في تعزيز الوحدة الوطنية و منع محاولة أي تعدي على المواطنين ،لاسيما تجاه الشيعة .
من صلاحيات الهيئة التي تفردت بها ، ما ورد في المادة (16) من نظام الإجراءات الجزائية " تختص هيئة التحقيق والإدعاء العام وفقاً لنظامها بإقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها أمام المحاكم المختصة " و بذلك الهيئة ممثلة ونائبة عن المجتمع و أحد واجباتها هو الدفاع عن المجتمع و دفع أي خطر أو تعدي يحاول الإخلال بالنظام و الآداب العامة ، و الذي يقع تحت نطاق الحق العام ، و هيئة التحقيق هي الجهة الوحيدة المسؤولة قانونيا و أخلاقيا بتحمل المسؤولية و ردع كل شخص يحاول أن يمس نظامنا الاجتماعي و الإسلامي بسوء. و للتوضيح يقصد بالدعوى الجزائية ( الجنائية ) كما يذكر عبيد رؤوف في كتابه مبادئ الاجراءات الجنائية في القانون المقارن أنها " كل جريمة ينشأ عنها ضرر عام هو الذي يقصده القانون بالحظر المباشر عندما يجعل من الواقعة جريمة ، أي فعلا معاقباً عليه . هذا الضرر العام هو الذي يبيح للسلطات العامة أن تتدخل طالبة من القضاء توقيع العقوبة المقررة لها . و حقها هذا تباشره بواسطة الدعوى الجنائية. " .

الهيئة بصفتها وكيل عن المجتمع قامت بمباشرة الدعوى ضد مازن عبد الجواد الذي عرف بـ ( المجاهر بالمعصية ) بسبب أن ما قام به يمثل خروجا عن نظام العلاقات الاجتماعية و الآداب العامة في المجتمع السعودي . و أيضا قامت الهيئة بتحريك دعوى ضد الشيخ توفيق العامر التي لا زالت جلسات محاكمته مستمرة إلى الآن و من إحدى التهم الموجهة إليه هو "التطاول على العلماء الكبار" و هي تهمة أتت نتيجة لنقد الشيخ العامر للعلماء الذين أصدروا بيانا ضد الشيعة موقع من 22 شخصية علمائية سلفية في السعودية بعضهم من هيئة كبار العلماء . البيان السلفي السعودي الذي  احتوى على قدر كبير من الإساءة إلى الشيعة و وصفهم بصفات سيئة و غير لائقة هو في مضمونه أقرب إلى تكفير الشيعة بشكل غير مباشر ، و العجب كل العجب أن من قام بردة الفعل يحاسب بينما الفاعل برئ !!!


من خلال المقدمة السابقة و تحقيقا للعدالة و المساواة أطالب هيئة التحقيق و الإدعاء العام بالتالي :

أن تقوم بتحريك دعوى ضد محمد العريفي بسبب الإساءة التي وجهها إلى الشيعة بشكل عام و إلى رمز من رموز الشيعة في جميع أنحاء العالم وهو المرجع الديني السيد السيستاني ، و ذلك لكون :

أ- السب و الشتم الذي صدر من العريفي إن لم يتم معالجته سيكون مدخلا لزرع الفتنة و الشقاق بين أبناء الوطن و بذلك سيؤدي إلى صراعات طائفية مما يؤدي لا محالة إلى زعزعة الاستقرار في الوطن . أما في الشق الخارجي فعدم اتخاذ المملكة موقف تجاه مثل هذه الإساءات إلى الرموز الدينية يخالف دعوتها إلى الحوار بين الأديان و تصويتها على القرارات في مجلس حقوق الإنسان و الأمم المتحدة بعدم الإساءة إلى الرموز الدينية . و النتيجة أننا سنبقى في دائرة السجال الطائفي و مخاطر ذلك على الأمن القومي والاستقرار السياسي ، و لنا في الدول التي عانت أو التي لا تزال تعاني من النزاعات الطائفية كيف أن السباب و الشتائم كان طريقها السريع إلى ولادة العنف الطائفي و مدخلها السهل إلى الفتنة . ما يمكن قراءته من خلال مسح سريع لجميع الشيعة في السعودية كيف أن كلام العريفي سبب لهم كثيرا من الأذى و جعلهم يشعرون بالسخط ، فضلا عن مشاعر أخواننا السنة في الوطن الذين رفضوا هذا الكلام العنصري ، فهو شعور مشترك بين أبناء الوطن في أن ما قاله العريفي يمثل إساءة إلى قيمنا الاجتماعية و وحدتنا الوطنية و فيه خرق لدستورنا و تجاوز لكلام خادم الحرمين الشريفين الذي يحث ويحرص على تعزيز الوحدة بين أبناء الوطن و منع كل ما يؤدي إلى التفرقة .

ب - تحقيق الأمن من الأمور الضروية للأفراد و هو الطريق الوحيد لتحقيق أمن الدولة، و على هذا وجدنا النظام الاساسي للحكم في المادة (36) ينص على " توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها" ، و الأمن من المفاهيم العميقة و المتفرعة و قد كان عنوان تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي 2009 – تحديات أمن الانسان -  و كلام العريفي يتجلى فيه ما يزعزع الأمن الاجتماعي الذي يسبب النزاعات الاجتماعية أو الاثنية أو الطائفية .

ج - السب و الشتم الذي قام به العريفي هو يمثل انتهاكاً صريحا للإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و التي تلتزم السعودية بتطبيقها و يمكن الاحتجاج بنصوصها في المحاكم الوطنية بحكم مصادقة الحكومة السعودية عليها في 23/9/1997م . الألفاظ السيئة التي صدرت من العريفي كانت مبنية على أساس حقد طائفي ، و قد وجدنا ضمن التقارير التي تصدرها لجنة القضاء على التمييز العنصري ما يثبت بوضوح أن السب و الشتم من الأمور التي تعتبر تمييزا عنصريا في مثل هذه الحالات و من الواجب أن يعاقب عليها القانون كما ورد في الفقرة (أ) من المادة الرابعة " كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون." و هذا ينسجم مع التعهد الذي ورد في الفقرة (ب) من المادة الثانية الذي ينص على " تتعهد كل دولة طرف بعدم تشجيع أو حماية أو تأييد أي تمييز عنصري يصدر عن أي شخص أو أية منظمة . فالسكوت عن العريفي و عدم معاقبته سيؤدي إلى حمايته و سيحرض آخرين على الإقتداء به في هذا الطريق  و في ذلك مخالفة قانونية واضحة .

د - قيام الهيئة بتحريك الدعوى ضد العريفي هو القيام بالدور المناط بها كما ذكرنا سابقا، و يعيد للناس الثقة في القوانين و التشريعات بحيث ينظروا إلى الهيئة أنها جهة تطبق الأنظمة بشكل عادل و على نحو المساواة مع جميع أفراد المجتمع . و هي بذلك تجسد الصيغة القانونية الأعلى في الدولة و هو الدستور الذي ينص في المادة 12 على " تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والإنقسام . " .

في الختام لا يسعني إلا القول لوزيري الاعلام و الشؤون الاسلامية:
 
وزير الثقافة والإعلام أرجو أن تصل إلى قناعة مفادها أن من يجب أن يرفع الدعوى هي مؤسسة من مؤسسات الدولة، و من يجب أن يكون مسؤولا أخلاقيا أمام المواطنين الشيعة هو وزير الشؤون الإسلامية، وقانونيا أمام الجهات المختصة إن لم يبادر إلى إخماد الفتنة ، فإذا كان هناك تقصير فيجب أن تكون الحكومة مسؤولة عن ذلك  .

أما وزير الشؤون الإسلامية  أحب أن أذكره أنني في عام 1423هـ - إن لم تخن الذاكرة- كنت حاضرا في محاضرتك التي كانت بعنوان " الوسطية في الإسلام " في جامعة الملك فيصل بالاحساء ، فقد شرحت و أوفيت و أبديت وجهة نظرك أمام الدعوات الشاذة في المملكة و الوطن العربي و كان حديثك محل ترحيب من جميع الحضور . و كنت قد سألتك عن عن البعد المذهبي و كيف يجب أن نتعامل معه فكانت إجابتك أن الوسطية تقضي باحترام جميع المذاهب على نحو المساواة . فهل يا سعادة الوزير ما قام به العريفي يمثل نهج الوسطية في الإسلام ، و هل استهداف الشيعة في معظم المساجد بشكل خاص خلال هذه الأيام بمناسبة الحرب مع الحوثيين هو جزء من سياسة الوزارة . و هل يصح أن يعمم المنظور الطائفي على طائفة بأكملها بسبب مجموعة من الأشخاص لا يمثلوا حتى 0.000001 % من عدد الشيعة . هل يصح لو قام شيعي بسبب كون تنظيم القاعدة و الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي و التي تمارس العنف في أجلى صوره أن يمارس السب و الشتم و أن يربط ذلك أنه نتاج تعاليم المذهب السني! أليس هذا التعميم الخاطئ ما وقع فيه الغرب عندما جعل الإسلام في خط متواز مع الإرهاب ، وكان جزءا من دور المثقفين و العلماء أن يوضحوا مكان الخلل في هذه المقاربة الغير علمية ، وأن يثبتوا عدم صحة هذه الفرضية .

ما قام به العريفي تحت مسؤوليتك ، و الأفعال هي التي تثبت وسطية الإنسان من عدمها، و عند اتخاذ موقف صارم يجب على الإنسان أن يتحمل ردات الفعل المتشددة .

وسلام على وطن يجرح و يشتم فيه المواطن فلا تحميه القوانين و لا تتصدى الدولة لردع ذلك .

السيستاني لو كان مسيحياً ماذا سيجري؟

حينما أتحدث عن المسيحية لا أرمي إلى التقليل وإنما فقط لعقد مقارنة بين المعاملة القائمة على التمييز التي تمارسها السلطات السعودية بين المسلم وأصحاب الديانات الأخرى. فالمسلم عندما يتم الاساءة إليه من قبل إحدى المؤسسات في السعودية، تلزم الحكومة الصمت فيفهم المعتدي أنها رسالة رضا فيزيد مقدار جرعة الظلم والاضطهاد. في الجانب الآخر عندما تقوم إحدى المؤسسات السعودية بممارسة أي شكل ولو كان طبيعيا لكن يمثل ضجر عند الطرف الآخر، تمارس السعودية صلاحياتها بجميع أجهزتها لارضاء الطرف المتضرر.
لن أكتب كعادتي عندما أكتب وإنما سأنقل وقائع حقيقية من دون اختصار للوقائع لكون كل كلمة لها معنى، الأحداث تختصر الكثير من الكلمات.

عنوان القصة: صحفي سعودي يتطاول على رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر.
مكان القصة: جدة «صحيفة عكاظ السعودية»، الرياض «وزارة الاعلام»، لبنان: السفارة السعودية، LBC.
الوقت: يوم الخميس 14/1/1431هـ الموافق 31/1/2009.

فلنبدأ القصة على بركة الله

كتب الصحفي السعودي عبدالعزيز البرتاوي مقالا في جريدة عكاظ بعنوان " وعلى الأرض الكلام " قائلاً:

"في بيروت. منتصف ليلة الميلاد. جامع «محمد الأمين»، يشمخ بمنائره، سموقاً نحو السماء. حوله تصر نواقيس الكنائس المكتظة، إعلان وجودها أكثر منه هذه الليلة. وسط بيروت، يغص بالعابرين المسيحيين وسواهم، يجتمعون في حلل من الجدة والزينة، عل «كلمة الرب» تهبهم أماناً في بلد يقبع في مهب ريح الشتات والتقسيم.

آن انتصاف الليل، كبير كهنة الكنيسة البيروتية، يلقي خطابه، حيث المسيح، قبل 2010 أعوام من الآن، في مذوده، جوار مريم العذراء، عليهما السلام.

في خطاب «الشيخ» المسيحي، عدة أمور. غير أن أبرزها، حين مرر إشكالات لبنان، هذا البلد الترمومتر المضطرب، على سياقات من الإنشاء، وتماثيل من الكلام، محاولا بين الفينة والأخرى، إبداء استيائه لما يجري، داعياً إلى لحمة واحدة، حقيقة ومتماسكة.
المشكل الحقيقي تم، حين قرر السيد المسيحي الأكبر الليلة، ما مفاده التالي: أن لا سلام للبنان، ولا للبنانيين، إلا حين تجمعهم كلمة «أبانا» الذي في السماء، ودفء بيت واحد هو هذا الذي نقبع فيه اللحظة: «الكنيسة». ضارباً عرض الحائط، بوجود المنائر الملاصقة لحائط كنيسته، وبالعابرين المسلمين، وبحوارات الأديان، الممتدة من الرياض إلى مدريد، وبوجود الأكثرية المغايرة لدينه، في بلد، ينام على الفتنة، ولا يصحو إلا على ضجيجها.

إشكال أن يدعو أحدهم إلى دينه آن تقرر حقائق الأديان في بلدانٍ بعينها، وأكبر إشكالية منه، حين يجزم رجل دين طائفة ما، أن لا سلام للطوائف المتبقية في بلده، ولا وجود لهم، إلا إن انضموا تحت لواء دينه السمح العظيم الجميل الكريم.

إنها لغة لا يمكن أن تصدر من سياسي، سوى لحظة ارتجال بلهاء بوش مثلا في 2001، كيف إن تكن في ساعة بقداسة ساعة الميلاد، وبجلالة الذكرى، وبحضور هذا الكم المتنوع من الفئات والطوائف والأعراق والأديان في لبنان. ومن رجل قدر أن يكون أعرف الناس بفحوى كلمة: «وعلى الأرض السلام».

لن تقبل جموع الـ«نحن" السائرة خلف «قائديها»، مصافحة الآخر، ما دامت مهمة القادة: قطع الأيدي، وفظ التسويات.
ولهذا، من الصعوبة بمكان، أن يتواءم الناس في بلد، ما دامت صدارته الدينية، في يد مرجعيات، تنادي في أقدس لحظاتها: الآخر محارب مهزوم، حتى يكون معنا، وتحت مظلتنا، وحين ذاك، سيهبه الله السلام. "

بعد كتابة المقال تم استضافة المطران بولس مطر في قناة LBC ليعلق على المقالة السابقة فقال:

"سامح الله كاتب المقالة في عكاظ اليوم حول ما قلناه في عظة الميلاد المجيد منذ أسبوع، فهو قرأ قراءة خاطئة لما قلناه وكان متسرعا. ونسب إلينا نيات نحن منها برا،. وهي ليست لنا وحكم عليها حكما قاسيا وقال كلاما لا نستحقه".
واضاف "ان كل ما قلناه في عظة الميلاد حول الوضع في لبنان ومن أجل لبنان: أن اللبنانيين عندما يتقربون بعضهم من بعض روحيا ويكون لهم رب واحد في في السماء يؤمنون به ينقذ وطنهم. وعندما يشعرون أن لهم بيتا واحدا هو لبنان وطنهم جميعا تنقذ بلادهم. هذا كلامنا ومطرانية بيروت المارونية أسست مدرسة الحكمة عام 1875 وأقمنا فيها عكاظيات معروفة فكلمة "عكاظ" عزيزة علينا. ومدرستنا هي مدرسة التلاقي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان والوطنية الحقة وهذا ما يبقى، وعلى كل حال سمح الله كل من أخطأ واساء الي".

ثم بعد ذلك بساعات قام السفير السعودي في لبنان علي عسيري بالاتصال على المطران بولس سلامة ليعتذر إليه، فاصدرت أصدرت امانة سر مطرانية بيروت المارونية البيان التالي:

"لقد اتصل سعادة سفير المملكة العربية السعودية علي عوض العسيري بسيادة المطران بولس مطر رئيس اساقفة بيروت السامي الاحترام ونقل اليه محبة الوزير عبد العزيز خوجة واحترامه لسيادته، كما قدم اعتذارا عما صدر صباح هذااليوم في جريدة عكاظ السعودية بقلم صحافي، قال عنه سعادته، انه غير معروف ولا يمثل اي رأي رسمي فيما قاله عن المطران وعن عظته الاخيرة يوم العيد المجيد.

فشكر سيادته لسعادة السفير اتصاله ولمعالي الوزير خوجة حرصه على ان توضع الامور في نصابها وعلى استمرار العلاقات الودية بين المسيحيين والمسلمين وتعزيز اواصر المودة في ما بينهم جميعا، اذ ان هذه هي روح المملكة كما هي ايضا روح لبنان".
 وبعد ذلك قامت صحيفة عكاظ بحذف الموضوع من الموقع الالكتروني للجريدة، وكتب المحرر التالي تحت عنوان " التسامح.. النور " التالي:

" تقتضي ثوابت صحيفة "عكاظ" الحياد والصدقية المتجردة دون استعداء أو استجداء طرف على آخر، تركزت كمنبرية رصينة طوال تاريخها، على التعامل الآني للأحداث بتجرد أسبغ عليها ثقة قاصي قرائها قبل دانيهم. فلم تركن يوما إلى استدعاء تحويري تمويهي لايثري خدمة الرسالة في شيئ، بقدر مساسه بقيم ومواثيق نُجلّها ونحترمها ونُعلي من شأنها.
ولأن "عكاظ"، كصوت يجسد أخلاقيات، مهمتها أن تعكس الحقيقة، كل الحقيقة، ولاشيئ غير الحقيقة، بعيدا عن أساليب الغمز واللمز الذي هو ديدن الصحافة الصفراء.

ولأن الصحيفة كرست منهاجا، ظل مرآة لديدن القيادة في دعوتها المتواترة لإعلاء مبادئ التسامح والتعايش والتحاور بين الديانات والمذاهب، توطئة لعالم ينعم بنعماء المغزى البشري للتواجد والتثاقف،يبقى مانشر تحت عنوان " وعلى الأرض السلام" لعبدالعزيز البرتاوي، يناهض المعنى والمبنى للصوت الحصيف، وتنتفي أمامه مسارات التجرد والصدقية التي أعلتها الصحيفة، وظلت تنحاز إليها.
ولذلك برزت كلمات المطران بولس مطر، تأكيدية معضدة لمستشرف "عكاظ" التنويري المتماهي مع الحقيقة: " إنها صحيفة، كانت ومازالت، عزيزة علينا، ملؤها احترام للمرجعيات الروحية في لبنان، وتدرك جيدا حساسية مايتميز به لبنان من تنوع ديني ومذهبي وفكري". إذن نخلص هنا إلى أن مانشر لايعدو أن يكون حالة تعبيرية خاصة بكاتبها الذي غابت عنه وقائع وحقائق هي بحد ذاتها أطر بنيت عليها جهود حثيثة في بث روح التسامح وإشاعة النور."

انتهت القصة،،،،
و تصبحوا على وطن بلا تمييز

لا لا للتمييز في السعودية، نعم للمساواة وسيادة القانون

يحتفل العالم بالذكرى الواحدة والستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر، وتطلق الأمم المتحدة في كل عام شعاراً في هذه الذكرى لجذب أنظار العالم إلى أهمية الحقوق، فتقيم بهذه المناسبة عدداً من الفعاليات العامة والخاصة. في عام 2004 تم تبني شعار " تعليم حقوق الانسان " وفي عام 2005 تم رفع شعار " الجهود العالمية لمحاربة التعذيب " وفي عام 2006 كان موضوع " مواجهة الفقر: عمل ملزم وليس طوعي "، وفي عام 2008 كان عنوان " العدالة والكرامة للجميع "، أما في عام 2009 فتم اختيار " لا للتمييز " كعنوان يحتفل به جميع العالم.

الحديث عن أهمية الإحتفال بالإعلان العالمي لحقوق الانسان للدول والشعوب رغم مضي واحد وستين عاماً على إقراره يظهر في كلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي قال " ولا يزال للإعلان أهميته اليوم مثلما كان يوم اعتماده. الحريات الاساسية المجسدة فيه لم تصبح بعد حقيقة واقعية بالنسبة لكل فرد. وفي أحيان كثيرة تفتقر الحكومات إلى الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ المعاير الدولية التي وافقت عليها بإرادتها." وهذا يظهر لنا مدى الحاجة إلى إعادة النظر مجددا في البنود الثلاثين من الإعلان والمطالبة بتطبيقها، وتشجيع الحكومات على تعزيز مفاهيم حقوق الانسان فعلاً لا قولاً.

إحياء الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتركيز على نقطة جوهرية فيه لمدة عام يساعد الشعوب على معرفة حقوقها وفهمها والمطالبة بها، والذي سينتج عنه حث الحكومات على تفعيل سلطاتها والقيام بواجباتها وتقوية إرادتها السياسية نحوالتغيير.

لا لا للتمييز:

الحديث عن التمييز يمكن أن يأخذ أشكالاً ووجوهاً متعددة إلا أنه سيتم التركيز على ممارسة التمييز ضد المرأة والشيعة في السعودية. ولمعالجة ذلك لا بد من توضيح بعض المفاهيم المترابطة والمكملة لبعضها البعض مثل التمييز العنصري، التمييز ضد المرأة، الأقلية قبل الحكم هل هناك بالفعل تمييز أم لا:

فالتمييز العنصري كما ورد في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري هو" أي تمييز أواستثناء أوتقييد أوتفضيل يقوم علي أساس العرق أواللون أوالنسب أوالأصل القومي أوالاثني ويستهدف أويستتبع تعطيل أوعرقلة الإعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أوالتمتع بها أوممارستها، علي قدم المساواة في الميدان السياسي أوالاقتصادي أوالاجتماعي أوالثقافي أوفي أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة."

والتمييز ضد المرأة كما ورد في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يعني " أي تفرقة أواستبعاد أوتقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أوأغراضه، توهين أوإحباط الإعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أوفي أي ميدان آخر، أوتوهين أوإحباط تمتعها بهذه الحقوق أوممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل."

أما مفهوم الأقليات فهويركز على الأشخاص المختلفين عن المجتمعات الأوسع التي يعيشون فيها، على أساس عرقهم أوأصلهم الإثني، أودينهم، أولغاتهم الأم، أوممارساتهم الثقافية. والذين يعتبرون فئة غير مهيمنة أوفي وضع مجحف من حيث علاقات السلطة بينها وبين السكان الذين يشكلون الأغلبية. ولا يتطلب مصطلح "الأقلية" تقديرًا شديد الدقة لأعداد السكان النسبية.

من المفاهيم السابقة يتضح أهمية فتح ملف الأقليات لكونها متواجدة في جميع بلداننا العربية بنسب مختلفة، بالاضافة إلى موضوع المرأة بما تمثل من وجود تم تهميشه من قبل السلطات الحاكمة. سيتم تناول شريحتين من الشرائح في المجتمع السعودي وهم النساء والشيعة، فالنساء حسب آخر آحصائيات مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات في السعودية:


عدد المواطنين السعوديين
عدد النساء السعوديات
النسبة المئوية
التعداد السكاني لعام 1425 هـ
16527340
8239970
49,9 %
المسح الديموجرافي لعام 1428
17493364
8672083
49,6%

أما عدد الشيعة فليس هناك إحصائيات رسمية في هذا الإتجاه ولكن يمكن تقديرها بين 10% إلى 15% من عدد السكان السعوديين، وهذه النسبة عادة يتم تقديرها من قبل الباحثين عند تناول موضوع الشيعة في السعودية، ويمكن تقريب الصورة بناء على الافتراضات التالية:
- تم اختيار أربع محافظات إدارية من مجمل المحافظات 13، وذلك لوجود الشيعة في هذه المناطق بشكل رئيس وجلي.
- تم الاعتماد على التعداد السكاني لعام 1425هـ
المناطق
عدد الرجال
عدد النساء
مجموع المواطنين السعوديين
نسبة الشيعة المحتملة
عدد الشيعة المتوقع
الشرقية
1308866
1246636
2555502
55%
1405526
الرياض
1901540
1824017
3725557
2%
74511
المدينة المنورة
565796
578475
1144271
30%
343281
نجران
173427
175614
349041
75%
261780
المجموع
3949629
3824742
7774371

2085098

نسبة الشيعة إلى عدد المواطنين السعوديين:

عدد المواطنين السعوديين
عدد الشيعة المحتمل
النسبة المئوية المتوقعة
16527340
2085098
12.6%

وإذا أردنا أن نجمع فئة النساء وعدد الشيعة لنعرف نسبة الفئتين المهمشتين نخرج بالتالي:

عدد النساء السعوديات
عدد الشيعة الرجال
المجموع
النسبة من عدد السكان
8239970
1431724
9671694
58,5%

وعلى هذا يمككنا أن نخرج برقم مفاده أن 58 % من المجتمع السعودي يمارس ضده التمييز، بالرغم أن هناك فئات أخرى لم يتم الاشارة إليها.

ممارسة التمييز ضد المرأة والشيعة في السعودية:

بالرغم أن السعودية عضوفي الأمم المتحدة وبذلك هي ملزمة بتطبيق ميثاق الأمم المتحدة والذي ينص في المادة 1«3» على " تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أواللغة أوالدين ولا تفريق بين الرجال والنساء." وأيضا السعودية صادقت على عدد من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأصبحت نافذة ويمكن الإحتجاج بها في المحاكم الوطنية، بل لها منزلة أعلى من الأنظمة الأخرى كما ورد في المادة «27» من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات" مع عدم الاخلال بنص المادة «46» لا يجوز لطرف فى معاهدة ان يتمسك بقانونه الداخلى كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة.[1]  "

إلا أن مجرد وجود القانون لا يعني أن الدولة ملتزمة بتطبيقه، وهذا العنصر الذي طالما حاولت السعودية أن تلتف عليه في المحافل الدولية بالإحتجاج أن النظام الأساسي للحكم ونظام القضاء والإجراءات الجزائية والمرافعات الشرعية وغيرهم تحتوي على الكثير من النصوص التي تحقق أهداف الاتفاقيات الدولية، وهذا ما يمكن ملاحظته في التقارير الدورية التي تقوم المملكة بإعدادها.

فنقرأ في التقرير المقدم من السعودية بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 12/12/2001 تحت رقم «CERD/C/370/Add.1» في ص 8-9 " المملكة تشجب العزل العنصري والفصل العنصري أيا كان " وَ " لا تجيز أنظمة المملكة قيام التنظيمات العنصرية أوالنظريات القائلة بتفوق أي عرق أوأية جماعة على ما سواها، ولا تسمح بالترويج للتميز العنصري أوبالتحريض عليه. ويعد نشر الأفكار القائمة على التميز العنصري أوتمويلها جريمة يعاقب فاعلها بحسب أنظمة المملكة ".

الكلام السابق لم يعد مقنعاً للمجتمع الدولي وهذا ما أشارت له لجنة القضاء على التمييز العنصري في التقرير الذي صدر عام 2003 تحت رقم «A/58/18» بالتركيز على أن العنصر القانوني وجوده لا يكفي، وعلى هذا أصدرت توصيات موجهة إلى الحكومة السعودية لسد هذا الخلل البنيوي والقانوني عند الحكومة بـالتأكيد على " أن مجرد النص في هذه القوانين على المبدأ العامل لعدم التمييز ليس استجابة كافية لمتطلبات الاتفاقية " وَ " تؤكد اللجنة على أن ضمانات عدم التمييز الموضوعة بموجب القانون، من دون آليات لرصد تطبيقها، لا تضمن وحدها التمتع بعدم التمييز " وفيما يخص جانب ممارسة التمييز الديني ذكرت " اللجنة قلقة إزاء التقارير التي تفيد بأن الأشخاص المنحدرين من بعض الأصول العرقية أوالإثنية غير قادرين على المجاهرة بمعتقداتهم الدينية "

ولأن التمييز يمثل قلقاً عالمياً، فقد بادرت الأمم المتحدة والكثير من المنظمات المدنية في العالم لتشجيع الدول على التخلص من هذا الداء السرطاني، فقد أشارت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السيدة نافي بيلاي إلى أن " التمييز هوالسبب الأساس لحقوق الانسان في العالم، ولا تخلوأي دولة من معاناة هذا الوباء، ويجب علينا أن نجعل محاربة هذه المشكلة من أولوياتنا ". وفي سبيل محاربة هذا الوباء، كان موضوع عدم التمييز والمساواة من النقاط التي أشارت إليها الاتفاقيات الثمانية التي تمثل صلب القانون الدولي لحقوق الانسان، فقد ورد في المادة 2 «1» والمادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 2«2» والمادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمواد 2-7 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمواد 2 و9-16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمادة 2 من اتفاقية حقوق الطفل، والمواد 7،18،25 و27 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وأشارت اتفاقية مناهضة التعذيب إلى مبدأ المساواة في ديباجتها، ومعظم المواد من اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة أشارت إلى المساواة بل أكدت عليها.

والسعودية بإعتبارها إحدى الدول التي صادقت على بعض الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الانسان فهي ملزمة بتطبيقها ويمكن مراجعة بنود أهم الاتفاقيات التي صادقت عليها السعودية في مجال حقوق الانسان لنرى الفارق بين ما هوموجود وبين ما هو مطبق في السعودية:

#
الاتفاقية
تاريخ الانضمام
التحفظات [2] 
1
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
7/8/2000
-    تحفظ عام على كل بند يخالف أحكام الشريعة الإسلامية .
-    تحفظ على المقطع (2) من المادة (9)
-    تحفظ على المقطع (1) من المادة (29)

2
اتفاقية حقوق الطفل
26/1/1996
-    تحفظ عام على كل بند يخالف أحكام الشريعة الإسلامية
تعديل المادة 43 من اتفاقية حقوق الطفل
30/6/1997

4
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
23/9/2003
-    تحفظ على المادة 22 .
-    تحفظ على المقطع (1) من المادة (30)
5
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
23/9/1997
-    تحفظ عام على كل بند يخالف أحكام الشريعة الإسلامية .
-    تحفظ على المادة 22 .
تعديل البند الثامن من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
23/2/2003

6
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري
24/6/2008

7
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها
13/7/1950

8
الميثاق العربي لحقوق الانسان
ابريل 2009


 
مظاهر التمييز:
في جانب المرأة، يكفي أن نقول أنه خلال مسيرة المرأة السعودية لم تقم السعودية بجهد حقيقي وفعال في إدماج النساء، فبقيت النساء معزولات عن معظم المجالات الحيوية والهامة، لجهة أن الحكومة لم تقم بدور ملومس لتطبيق تدابير فعالة تضمن المساواة بين المرأة والرجل. فالمرأة السعودية لم تنل حظها من الإهتمام والتمكين، فقد أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2004 أن السعودية تحتل المرتبة 77 من ضمن 78 دولة ضمن مقياس تمكين الجنوسة، ولا يظهر أن هناك تغيراً يمكن ملامسته منذ عام 2004 وإلى الآن باستثناء كون أمراة واحدة نائبة لوزير التربية والتعليم وهي الأستاذة نورة الفايز، بالإضافة إلى الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود، مديرة لجامعة الرياض للبنات.

أما فيما يخص التمييز الذي يمارس ضد الشيعة، فهناك تمييز يمارس ضد النساء كنساء، وتمييز مضاف يمارس عليهن إذا كن من ضمن المذهب الشيعي، أما في جانب الرجال فالشيعة قد تم عزلهم عن جميع مصادر القوى فأصبحوا مستبعدين عن المشاركة في صنع أوطانهم خصوصا فيما يتصل بالسياسات، فالشيعة لديهم فقط خمسة أعضاء في مجلس الشورى من أصل 150 عضواً، أما بقية المناصب والتي يتم التعيين فيها بناء على أمر ملكي، فالشيعة لا وجود لهم – مثلاً - في: مجلس الوزراء، السفراء، مدراء أووكلاء الجامعات، هيئة سوق المال السعودية، الهيئة الاستشارية للشؤون الاقتصادية، المحكمة العليا، هيئة كبار العلماء بالسعودية، هيئة حقوق الإنسان.

وغياب النساء والشيعة عن المشاركة في وضع الخطط التنموية والسياسية للبلد يمثل عائقا أساسيا في تطور ونماء الوطن، خصوصا عندما تشعر النساء والطائفة الشيعية أن هذا الإلغاء هومقدمة من مقدمات إلغاء هويتهم وإعدام كرامتهم.

التحديات[3] :
1- تنفيذ أحكام النظام الأساسي للحكم، والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يواجهه العديد من المصاعب، وضعف الاستثمار في هذا المجال سبب رئيس بالإضافة إلى عامل مهم واستراتيجي هوضعف الإرادة السياسية.
2- الإصلاحات التي تجرى على القوانين لم يصاحبها وضع آليات للتنفيذ الفعال.
3- مستويات المشاركة السياسية للأقليات والنساء لا زالت معدومة.
4- ما زالت النساء معرضات للعنف والتمييز والفقر والشيعة يمارس ضدهم التمييز الممنهج.
5- ما زال التمييز المستند إلى النوع الاجتماعي يعاد إنتاجه ويستدام من خلال المؤسسات الاجتماعية التي تتسم بالطائفية فيما يخص الشيعة، والذكورية في إتجاه القضايا التي تخص المرأة.
المعالجة: 

لا بد من الإشارة إلى جملة واحدة وهوأن طلب المشاركة الفعالة للنساء والشيعة هوحق من حقوقهم الأصيلة. من هنا تنبع أهمية معالجة ملف التمييز بشكل سريع وعاجل لأن " الإقرار بالحق في المشاركة الفعالة هوإقرار بأن مشاركة الأقليات في شتى مجالات الحياة أمر ضروري لإرساء مجتمع يسوده العدل ولا يقصي أحدًا من أفراده.وأيضا يساعد على تخفيف التوترات ومن ثم خدمة الهدف المتمثل في الوقاية من التراعات. وبالتالي، فإن ﺗﻬيئة الظروف لمشاركة الأقليات مشاركة فعالة ينبغي أن تنظر إليه الدول ليس بمثابة شرط قانوني فحسب بل جانب أساسي من جوانب الحكم الرشيد." حسب وجهة نظر الخبيرة المستقلة المعنية بقضايا الأقليات،غاي ماكدوغال.
في إطار وضع حلول ومقترحات للتخلص من أكثر من قرن من إنعدام المساواة في معظم صورها بين أطياف المجتمع السعودي لا سيما النساء والشيعة يمكن للحكومة السعودية العمل على علاج ذلك الخلل البنيوي والوظيفي في السلطة عن طريق ممارسة المساواة على ثلاثة مستويات:

المستوى المعياري: والذي يضع المعايير للحقوق ويضفي الشرعية على المطالبات بالحقوق في مختلف السياقات الاجتماعية والثقافية والقانونية والسياسية كما هومنصوص في صكوك حقوق الإنسان الدولية ومصادق عليه في الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية.

المستوى التحليلي: والذي يحلل عمل الأنظمة الحقوقية لتعزيز فهم الظروف التي يتسنى بموجبها للمرأة والرجل المطالبة بحقوقهم بفعالية وضمان الحصول على هذه الحقوق «أي من خلال المحاججة، والمشاركة السياسية، إلخ».

المستوى التنفيذي: الذي يحدد المداخل التي يمكن لمنظمات حقوق الانسان الاستفادة منها في بلورة الحقوق وجعلها أمرا واقعا بالنسبة للمرأة والرجل.

وفي إطار تعزيز المشاركة السياسية – كأولوية ضرورية - للشرائح المهمشة والمعزولة والذي لا يجب أن يتوقف في إطار وضع قوانين أوتشريعات فالنجاح حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2004 " ليس مجرد مسألة تغييرات تشريعية وسياسية، ولوأن هذه ضروية. فالدساتير والتشريعات، التي توفّر الحمايات والضمانات للأقليات والسكان الأصليين ومجموعات أخرى، هي أساس حاسم لحريات أوسع. ولكن، ما لم تتغير الثقافة السياسية أيضا – وما لم يصل المواطنون إلى التفكير والشعور والتصرف بأساليب تتسع بإخلاص لاحتياجات الآخرين وطموحاتهم، فإن التغيير الحقيقي لن يحدث. وعندما لا تتغير الثقافة السياسية، تكون المضاعفات واضحة إلى حد مزعج. يؤدي التقصير في معالجة شكاوي المجموعات المهمشة لا إلى الظلم فحسب، وإنما كذلك إلى توليد مشاكل حقيقية في المستقبل:شبان متعطلين،ساخطين غاضبين على الوضع الراهن، مطالبين بالتغيير – وغالباً بعنف [4] ."

ولأهمية المشاركة السياسية للأقليات كان لمجلس حقوق الانسان في دورته الثانية 12-13 /11/2009 تركيز على هذا الموضوع فأقام محفلا تم التركيز فيه على ثلاث نقاط وهي: تحديد التحديات والمشاكل التي تواجه الأقليات والدول، تحديد الممارسات الجيدة فيما يتعلق بالأقليات والمشاركة السياسية، النظر في الفرص والمبادرات والحلول. في هذا الإطار قدمت الخبيرة المستقلة المعنية بقضايا الأقليات،غاي ماكدوغال تقريرها رقم «A/HRC/FMI/2009» وهوغاية في الأهمية لتعزيز المشاركة السياسية للأقليات ومما تم ذكره تحت عنوان " الشروط المسبقة للمشاركة السياسية الفعالة والعراقيل التي تعترض تلك المشاركة " التالي [5] :
1- إن إجراء حوار متواصل وموضوعي مطلوب لضمان المشاركة الفعالة للنساء والرجال المنتمين إلى أقليات في مجتمعهم. وينبغي أن يكون هذا الحوار متعدد الاتجاهات:فيجب أن يشرك الأشخاص المنتمين إلى أقليات وكذلك سكان الأغلبية، ويجب أيضا ً أن يجري بين أشخاص ينتمون إلى أقليات والسلطات. ولا يمكن تحقيق هذا الحوار إلا إذا وجدت قنوات فعالة للاتصال، ويجب أن تراعي هذه القنوات الاحتياجات المحددة لنساء الأقليات، فضلاً عن احتياجات الشرائح الأخرى المهمّشة من الأقليات المعرّضة للتمييز المتعدد الجوانب.

2 - وثمة مسألة مركزية فيما يتعلق بالمشاركة السياسية للأقليات تتمثل في السبيل إلى التأكد من أن المشاركة فعالة بحق، فعند النظر ما إذا كانت مشاركة الأشخاص المنتمين إلى أقليات فعالة، يتعين بحث جانبين من أهم جوانب المشاركة. الأول يتعلق بالوسائل التي أُخذ ﺑﻬا لتعزيز تمتع الأشخاص المنتمين إلى أقليات بالمساواة الكاملة والفعلية. أما الثاني فيتعلق بتقييم أثر هذه الوسائل على وضع الأشخاص المعنيين وعلى اﻟﻤﺠتمع ككل. ويمكن أن تتفاوت نظرة الجهات الفاعلة المختلفة إلى هذا الأثر، وفقًا لمدى انخراطهم في العملية. فلا يكفي أن تكفل الدول المشاركة الشكلية للأشخاص المنتمين إلى أقليات؛ بل يتعين عليها أن تحرص على أن يترتب على مشاركة ممثلي الأقليات تأثير جوهري على القرارات المتخذة، بحيث يكون لهذه الأقليات قدر الإمكان نصيب من الفضل في توجيه القرارات المتخذة.

3 - وبالتالي، فإن مجرد المشاركة السياسية ليس كافيًا لكي تكون هذه المشاركة "فعالة"وينبغي مراعاة عدد من الاعتبارات ﺑﻬذا الخصوص، ومن ذلك على سبيل المثال مدى شرعية الممثلين السياسيين للأقلية. فلا بد ألا يغيب عن الأذهان أن مجتمعات الأقليات غير متجانسة ولا بد أن يترجم هذا التنوع في شكل تمثيل متعدد. وعلاوة على ذلك، بإمكان الممثلين السياسيين أن ينأوا بأنفسهم عن قواعدهم الشعبية الرئيسية، ومن ثم الإخلال بمهمتهم كمتحدثين حق يقيين وفعليين باسم هذه القواعد. وإذا لم يكن لممثلي الأقليات سلطة اتخاذ قرارات جوهرية ومؤثرة بشأن مسائل ذات أهمية ﻟﻤﺠتمعاﺗﻬم، فإن مشاركتهم تلك ستكون رمزية وليست "فعالة".

4 - وبالتالي من الأهمية بمكان أن تكون آليات المشاركة محل إعادة نظر وتقييم باستمرار للتأكد من أﻧﻬا تسمح بالمشاركة الفعالة. ومع تغير الأوضاع والوقائع بمرور الوقت، ينبغي إعادة النظر في آليات المشاركة وتكييفها إذا تطلب الأمر. على أن هذه العملية ينبغي ألا تفضي إلى الانتقاص من الحقوق المكتسبة.

5 - ولا معنى للحق في المشاركة الفعالة ما لم تكن هناك مجموعة تتمتع بالقدرة والموارد لممارسته. وثمة شرط مسبق مهم للمشاركة السياسية للأقليات هوالقدرة على المشاركة.وتشمل قدرة الأقليات على المشاركة في الحياة العامة طائفة عريضة من المسائل. فهي تفترض أن الأشخاص المنتمين إلى أقليات قادرين على ممارسة اﻟﻤﺠموعة الكاملة من الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ومنها الحق في اللغة، والحق في التعليم، والحق في العمل، والحق في الصحة، والحق في الغذاء، والحق في السكن، وغيرها من الحقوق. وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن على الدول اتخاذ تدابير إيجابية للتغلب على صعوبات معيّنة.

6 - وقد تؤدي أوجه الحيف القانونية والثقافية واللغوية أيضًا إلى إعاقة المشاركة الفعالة للأقليات في الحياة العامة. فتحديد سقف انتخابي عال كثيرا ما يؤثر سلبا في قدرة الأقليات على ضمان تمثيلها السياسي ويمكن أن يكون بمثابة تمييز غير مباشر في حقهم. والشروط المتعلقة بتسجيل الأحزاب ال سياسية يمكن أن تقيّد على نحوغير معقول وغير متناسب قدرة الأشخاص المنتمين إلى أقليات على ممارسة حريتهم في الاجتماع وتكوين جمعيات. وقد يؤدي تخطيط حدود الدوائر الانتخابية على نحوما إلى توجيه توزيع الأصوات، ومن ثم إحداث أثر تمييز على مجموعة بعينها أويسفر عن نتائج في صالح الجهة المخططة. والاكتفاء بإدراج أحكام دستورية عن مشاركة الأقليات لن يكون كافيا لضمان المشاركة الفعالة. بل إن سن قوانين وسياسات محددة تم ّ كن من تنفيذ مثل هذه المبادئ الدستورية أمر ضروري. ولا بد من رصد تنفيذ هذه القوانين والسياسات بدورها، ولا بد من ضمان مشاركة الأقليات في وضعها وتنفيذها ومتابعتها.

7 - والاعتراف بالأقليات ضروري لضمان حقوق مجموعات الأقليات في الدولة، بما في ذلك الحق في المشاركة الفعالة. ولما كان عدم الاعتراف عائقً ا أمام التمتع بالحقوق التي ترسخت على الصعيد الدولي، فهويؤدي في ﻧﻬاية المطاف إلى ﺗﻬميش الأقليات وإلى إقصائها من العمليات السياسية. والاعتراف على أساس التحديد الذاتي للهوية هوالخطوة الأولى في العملية الرامية إلى كفالة حقوق الأقليات وصون مركز أفراد الأقليات على قدم المساواة مع غيرهم من أفراد اﻟﻤﺠتمع.
الخاتمة:
الحاجة إلى تطبيق المساواة في السعودية ضروري، وهذا لا يتم بمجرد سن قوانين أوتشريعات رغم أهميتها ولا عن طريق بث الكلمات الجميلة من المسؤولين، بل يحتاج الأمر من الدولة أن تقوم بدورها اللازم في علاج هذه المشكلة السرطانية قبل أن تنتشر في أشكال مختلفة، فتتحول المشكلة إلى أزمة مجتمعية فتفقد الناس ثقتهم في السلطة، فيصل الوطن إلى مخاطر نحن في غنى عنها. ومما يمكن اقتراحه هوتكوين هيئة تتبع الملك مباشرة وظيفتها الأساسية معالجة مشكلة التمييز في السعودية الذي وصل حدا من الانتشار والتوسع مما يهدد الاستقرار السياسي للوطن.


[1]  السعودية انضمت إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 في تاريخ 14/4/2003 وأصبحت نافذة المفعول في 14/5/2003.
[2]  التحفظ يشير إلى استبعاد الأثر القانوني لأحكام معينة من معاهدة في نفاذ تلك الأحكام على الدولة.
[3]  للمزيد من المعلومات ضمن إطار التحديات والمراجعة يمكن الرجوع إلى الحقيبة المرجعية حول إدماج النوع الاجتماعي، تأليف لينا أبوحبيب.
[4]  ولعل هذا يفسر كيف تحولت الاحتفالات باليوم الوطني «1430هـ» في منطقة الخبر بالمنطقة الشرقية إلى حالة من التكسير والتخريب. http://www.youtube.com/watch?v=MBtFW6KItmk
[5]  للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الموقع الالكتروني لمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة http://www.ohchr.org/EN/Pages/WelcomePage.aspx، الوثيقة رقم «A/HRC/FMI/2009/2» بتاريخ 18/8/2009 وَ الوثيقة رقم «A/HRC/FMI/2009» بتاريخ 8/11/2009 وَ الوثيقة رقم «4/A/HRC/FMI/2009» بتاريخ 9/11/2009.